السيد الطباطبائي
355
تفسير الميزان
فاستنقذهم من الضلالة " ، وفي بعضها أن النعيم ولايتنا أهل البيت ، والمال واحد ومن ولاية أهل البيت افتراض طاعتهم واتباعهم فيما يسلكونه من طريق العبودية . وفي المجمع ، وقيل : النعيم الصحة والفراغ عن عكرمة ، ويعضده ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ . وفيه ، وقيل : هو يعني النعيم الامن والصحة عن عبد الله بن مسعود ومجاهد ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . أقول : وفي روايات أخرى من طرق أهل السنة أن النعيم هو التمر والماء البارد وفي بعضها غيرهما ، وينبغي أن يحمل الجميع على إيراد المثال . وفي الحديث النبوي من طرقهم أيضا ، ثلاث لا يسأل عنها العبد : خرقة يواري بها عورته أو كسرة يسد بها جوعته أو بيت يكنه من الحر والبرد . الحديث ، وينبغي أن يحمل على خفة الحساب في الضروريات ونفي المناقشة فيه والله أعلم . ( سورة العصر مكية وهي ثلاث آيات ) بسم الله الرحمن الرحيم والعصر - 1 . إن الانسان لفي خسر - 2 . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر - 3 . ( بيان ) تخلص السورة جميع المعارف القرآنية وتجمع شتات مقاصد القرآن في أوجز بيان ، وهي تحتمل المكية والمدنية لكنها أشبه بالمكية . قوله تعالى : " والعصر " إقسام بالعصر والأنسب لما تتضمنه الآيتان التاليتان من شمول الخسران للعالم الانساني إلا لمن اتبع الحق وصبر عليه وهم المؤمنون الصالحون عملا ، أن يكون المراد بالعصر عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عصر طلوع الاسلام على المجتمع البشري وظهور الحق على الباطل . وقيل : المراد به وقت العصر وهو الطرف الأخير من النهار لما فيه من الدلالة على